ملاحظات الجدول: بدء المرحلة الثانية!

لمن لم يتابع الأمر منذ بدايته، كنت قد جدولت بعض الدورات للبدء في دراستها بنفسي قبل شهرين من الآن، وحددت لها 60 يوم عمل، في كل يوم 4 ساعات تقريباً من المحاضرات، ثم 6-8 ساعات من الإستذكار.

وها أنا الآن بعد ستين يوماً بالضبط منذ أن بدأت فعلياً في تلك الدورات، في الحالة الطبيعية ينبغي أن يتبقى لي أسبوعان أو نحو ذلك حتى أنتهي فعلياً لأني سأكون قد أخذت أيام عطلة بين كل مرحلة من مراحل الدراسة. لكن ما حدث في أول أيام المرحلة الأولى من تطور المشروع الذي خصصته ليكون حقل تجارب لما أدرسه، ليكتمل نموه إلى ما يبدو لي مشروعاً تجارياً (موقع ويب) يمكن أن ينجح في السوق الحالي، جعل العملية أبطأ قليلاً.

 

إذ قررت دمج العمل على المشروع مع الدراسة، لتكون مثل الدورات المبنية على مشاريع دراسية تكتمل بنهاية الدورة، إلا أني لا أعرف بعد كيف سينتهي ذلك المشروع، وقد بدأت العمل عليه مباشرة، بتطبيق ما أدرسه في كل مرحلة من المراحل الأربعة التي خططتها على المشروع.

وكانت المرحلة الأولى دراسة لبعض دورات تصميم تجربة المستخدم (UX)، وأنهيتها في 10 أيام، تماماً كما خططت لها، حتى مع تعطلي بضعة أيام في اتخاذ قرار بشأن متابعة دورات لينكس أم التخلي عنها لصالح المشروع الذي ذكرت. ثم إني شرعت في العمل مباشرة على الموقع تطبيقاً لما درسته في تلك الدورات.

لكن لطبيعة دراسة تجربة المستخدم، فإن الوقت اللازم لإنهاء هذه المرحلة من الموقع امتد لقرابة شهر ونصف، ولست راضياً بعد عن النتائج التي حصلت عليها، فهي فقيرة في بعض البيانات التي أحتاجها في الفترة التي تسبق دراسة تجربة المستخدم، مثل الأرقام الدقيقة عن حجم السوق، واستراتيجيات التسويق، إضافة إلى حجم البحث الذي قمت به لدراسة السوق المنافس وتجربة المستخدم المحتمل للموقع، فقد نفذته بنفسي في الغالب، ولا زلت أعده إنجازاً أولياً يحتاج إلى المزيد من الوقت والعمل.

 

غير أن الوقت عامل مهم أيضاً علي حسابه إلى المكسب والخسارة، لذا فإنني سأتوقف الآن عن العمل في مرحلة تخطيط الموقع، لأنتقل إلى المرحلة الثانية من الدراسة. وأظنني راض بعض الرضا عما فعلت، فبعد أن أخبرني صديق لي أن فكرة الموقع ليست جديدة وأنه قد وجد عشرات التطبيقات التي تشبهها في متجر جوجل وحده!، فقد عكفت على دراسة ما يقرب من 40 برنامجاً أظنه منافس للفكرة، ولخيبة أملي لم أجد أياً منهم يماثل ما أريد بناءه، إلا موقعين فقط، قد اقتربا من 70-80 % من الفكرة، أما بقية التطبيقات التي درستها فإن كل منها يقوم نموذجه الربحي على جزء واحد من الموقع لكل منها.

هذا إضافة إلى تسجيل الأفكار والتوجهات العامة للموقع مكتوبة، وفلسفته وهدفه الذان يقوم عليهما، وعرض المخطوطات التي رسمتها على بعض المستخدمين المحتملين، وتعديل ما لم يعجبهم ورأيته في صالح الموقع. كما حللت بعض الإشكالات الفقهية التي خطرت لي أثناء عملي في تخطيط الموقع وتوجهه، بعد مراجعتها على ثلاث أو أربع مرات مع شيخ أثق في علمه وفقهه.

بالإضافة إلى عرض ما أنجزت في النهاية على صديقي المطور الذي سيتسلم العمل مني في نهاية الموقع الخلفية BackEnd، والتي اكتشفت منها أن له تصوراً مختلفاً عما لدي لحجر الأساس الذي يقوم عليه الموقع، وقد عرضه علي في بادئ الأمر غير أني رأيت أن الوقت لا زال مبكراً لاتباع تلك الطريقة في الموقع، وربما يكون من الخطورة استخدامها دون بيانات كافية. فطلبت منه تجربتها وإرسال نسخة منها إلي للنظر فيها، ولعرضها على المستخدمين لاحقاً في النسخة التجريبية. بأي حال فإنه يفضلها لظنه أنها الطريقة الأفضل لترتيب وتنظيم سير البيانات ومعالجتها داخل الموقع، وما أدراني أنا!، هذا مجال تخصصه، فليصنع ما يشاء، المهم أن يخدم الهدف، ستكون الكلمة الأخيرة لفئات المستخدمين على أي حال.

 

ويبدو أن خيار التوقف الآن عن التطوير والبدء في المرحلة التالية قراراً منطقياً بالنسبة لي، فقد وجدت نفسي تضع مميزات جديدة في الموقع تصنف تحت فئة “المستحسن – Nice To Have”، وهي المرتبة الثالثة في الأهمية بعد الهيكل الأساسي للموقع Minimum Requirements، والوظائف الأساسية التي يتأثر الموقع بفقده لأحدها Major Requirements.

هذا السلوك بكلمات أخرى يعد وقتاً ضائعاً، فتلك المميزات لا أظن أني سأضيفها في أول عام أو حتى أول عامين من إطلاق الموقع، وربما ألغيها تماماً حسب ما يتفاعل الناس مع الموقع، فمن العبث صرف الكثير من الوقت على تطويرها في الوقت الحالي.

 

وما علي فعله الآن هو إعادة النظر في دورات المرحلة الثانية لأرى إن كنت سأحذف شيئاً منها إن انتفت أهميته بالنسبة إلى الموقع، وكذا بالنسبة للمرحلتين الثالثة والرابعة، إذ أني ألغيت دورات منها في المرحلة الأولى يوم أن حذفت لينكس من الجدول، وقررت إضافة دورات لصنع تطبيق أندرويد للموقع، لست متأكداً بعد من قدرتي على فعلها، لكني سأعزم أمري، وآخذ بأسبابي، وأتوكل على الحي الذي لا يموت، ثم أبذل ما أستطيع من عمل، وليقضي الله أمراً كان مفعولا.

 

شئ آخر، كنت قد توقفت عن تدريباتي البدنية منذ أن بدأت في دراسة وتخطيط الموقع، ربما لانشغالي به وببعض شأني، إذ كسلت عن أدائها، وعن خروجي للتريض في الصباح أيضاً. لعلي أعود إليهم إن شاء الله.