بيني أنا وساسكي

برغم عدم اقتناعي بجدوى تحليل شخصية سينمائية، لكونها تؤدي دوراً رسمه مؤلف، لكن على أي حال، إذا سلمنا أنه يمكن الحكم على شخصية سينمائية من الدور الغالب عليها إذا بقيت على الشاشة فترة كافية، فأستطيع القول أن شخصية ساسكي أوتشيها من سلسلة ناروتو هي INTJ. وتلك الفترة الكافية التي أقصدها هي خمسة عشر عاماً هي مدة السلسلة كلها حتى الآن.

وبرغم أني أظن أن كاكاشي أيضاً له نفس الشخصية، إلا أن ساسكي أقرب لبعض ما مررت به، فكلينا كان له صديق منافس له منذ صغره، نتسابق كفرسي رهان في تفوقنا ومهاراتنا.

و كلينا أيضاً، أي أنا وساسكي، نأخذ الأمر بمحمل الجد أكثر من اللازم، إلى حد أن صديقنا ذلك ربما لم يشعر أبداً بذلك العناء النفسي الذي نتكبده، خاصة حين كنا نخسر أمامه في مرة ما.

كما أن والد كل منا كان ذلك الرجل ذا المكانة في قومه، والذي تقارن أفعالنا دوماً إليه، وننسب دوماً إليه، برغم أنه في حالة والد ساسكي، فإن شهرة ابنه الأكبر طغت على شهرته هو نفسه، إذ كان يقارن ساسكي بأخيه إيتاتشي وليس بوالده. وفي كل حال من هؤلاء لم يكن والدنا راضياً أبداً بمستوى أدائنا، ويظل يقارن أفعالنا إلى الأمثلة التي رآها ناجحة بمعاييره الخاصة، ويعد كل أفعالنا هباءاً إن لم توافق تلك المعايير، اللهم إلا أن يرى نتيجتها بالنهاية.

أما صديقنا ذلك، فقد كان في حالتينا هو ذلك الأحمق الأهوج المتسرع، والذي كون رابطة معنا منذ الصغر، والذي كان يسبقنا في بعض المجالات دائماً باجتهاده ومثابرته. وفي حالتينا فقد كان لذلك الصديق هدف ظل يردده منذ الصغر.

وكلانا “أي أنا وساسكي” فضل الخروج من النظام القائم سخطاً عليه سعياً وراء طريقة أخرى ينتزع بها تفوقه أمام صديقه، وإن عنى ذلك تغير نظرة المجتمع إليه، وإن كانت في حالة ساسكي هي الهروب من قريته سعياً وراء تحصيل القوة، فقد كانت في حالتي أنا في المجال الذي تفوق فيه ساسكي، وهو التحصيل الدراسي، فلم أتفق جيداً مع نظامنا التعليمي، لكني بالنهاية اخترت طواعية الخروج من المسار المعتاد للتعليم لدينا، ولم ألتحق بجامعة في طريق آخر ملتو ولم تكن عاقبته محمودة غالباً.

والذي ذكرني بتلك المقارنة الآن في الرواية التي ألفها جيرايا والتي عرضت التنافس بين ساسكي وناروتو بشكل سريع مرة أخرى في الحلقات الأخيرة إلى الآن، أن ساسكي قد أدرك بالنهاية حقيقة مشاعره تجاه صديقه، فهو لم يكن يكرهه أو يحقد عليه أو أياً من تلك المشاعر، وإنما كانت أفعاله وتصرفاته دائماً تجاه ناروتو دافعها الغيرة الشديدة من تفوق ناروتو عليه، وإن طغى عليها في سير القصة الأساسية أنها بسبب تصرف إيتاتشي ليلة انقلاب قبيلته.

وقد أدرك ذلك بالنهاية حين خسر أخيراً أمام ناروتو، وللمفارقة فإن دافع ناروتو في كل مرة يحاول إعادة صديقه إلى الطريق هو حبه إياه وأنه يعده صديقه الذي يشابهه في ظروفه. ربما يجب أن أذكر أن ذلك الجزء لم يكن موجوداً أبداً في حالتي أنا وصديقي.

وقد أدركت مؤخراً أن ذلك ربما كان هو دافعي أيضاً، حين تكرر ذلك الإحساس مع صديق آخر حين تفوق علي مؤخراً، فلعلها الرغبة الشديدة في ألا أشعر أني قد تخلفت وراءهم.

وإن كان أبي يظن أني لا أشعر بشئ مثل الغيرة، لأني لم أكن أظهر تغيراً في تصرفاتي أو تعبيرات وجهي على الأقل حين يتفوق علي أحدهم حين كنت صغيراً، لكن ذلك ربما يكون سببه كرهي لمرحلة الصدمة كما قلت قبل ذلك، وكرهي لإظهار العويل والبكاء كلما سقطت أو خسرت.

ولعل بعض عجبي يزول الآن من قوة ذلك الإحساس كلما مر بي، فقد كان من الشدة بحيث أشعر لبرهة أن أطرافي تخدرت، وكأنها فقدت شهيتها في الحركة!، ثم تتحول إلى الصورة الأخرى التي يكون عليها ساسكي في غالب السلسلة، وهو منظر الكائن الذي يحبس عاطفته، ولديه هدف بعينه لا يلفت نظره إلى غيره، ولا ينظر إلى ما ينظر إليه أترابه من الشباب من صنوف اللهو والسرف وغير ذلك، فإن لديه ما صرف نفسه عن مثل هذه الأمور.


على أي حال، فإن كل ذلك مجرد استنتاج لم أتثبت من صحته بعد، فعلى عكس ساسكي وناروتو، فإن قصتي لم يسدل ستارها بعد، ولم أخرج من معمعتها حتى الآن، والوصول إلى استنتاج قاطع هو أمر سابق لآوانه.