ملاحظات الجدول، الجزء الثاني من 5 حتى 11 “نهاية المرحلة الأولى”

الأحد

12        جمادى الأولى        1437

21        فبراير     2016

اليوم الثالث، أول سقوط

 

يجب أن أبين أن الأمر نفسي محض، وخارج عن موضوع المنهج الذي وضعته لنفسي، فقد نُكِأت بعض الجروح القديمة التي كنت أحاول التعافي منها قبل زمن، تلك التي تضيق بها الأرض بما رحبت على النفس الطالبة للمتاع الذي يصلح به بعض شأن المرء في الدنيا، أو يظن أنه يصلح به شأنه، واللاهية عن العمل للآخرة التي ستنتقل إليها لا محالة، وفضلت تلك الفانية الدنيا على الباقية العليا والفضلى. وصارت تحزن وتأسى على ما فاتها من حياتها الدنيا كأنه نعيم باق أبداً، ولا تلق بالاً أو تعمل وتجد لتحصيل نعيم دارها الثانية التي ستنتقل إليها.

وقد رأيت من الله تذكيراً كثيراً بشأن ما أهمّني، وما تكاد نفسي تصفو من الأمر وتبرأ جراحها إلا وتعرض لها الفتن مرة أخرى. وإني لأراها في كل مرة تسقط أو تكاد أن تسقط في وحل تلك الفتن، ويغيب عنها الفطنة لحكمة الإبتلاء بها، فتزل قدمها، وتُنكأُ جراحها فلا تكاد تبرأ أو يرقأ دمها.

حتى إذا كانت المرة الأخيرة قبل أسبوع أو نحو ذلك، إذ اضطربت النفس اضطراباً كاضطرابها الأول أو أشد، إلا أني لم أشأ أن أنفّس عنها، وظننت أني ستمنعني فطنتي لتلك المرات التي عرضت لي تلك الفتنة أو أشباهها، إلا أنه على ما يبدو فقد ران ما كسبتُ على قلبي، فعمي عن الإهتداء إلى سبيل شفائه.

فسألت الله جل وعلا بياناً يطمئن به قلبي، وتسكن به نفسي، فاستجاب الله بما يشاء، إلا أني خشيت أن أسئ الفهم وأضل باتباعي لهواي، فرجعت إلى ربي أن يهديني سواء السبيل، فأجابني ربي بما يشاء، فسكنت نفسي، وبدأت ترى رويداً سبيل خروجها من المحنة.

وتبين لي خطأي الذي تبين لي أول مرة أفقت فيها على رسل ربي إذ نبهتني إلى ضلال طريقي الذي كنت قد اتخذته من قبل، فهدأت النفس وسكنت أكثر من سكونها الأول.

وقد رأيت من نفسي اضطرابات لأسباب عديدة وتكاد ألا تكون مرتبطة لمن يراها، إلا أن من يرى أمري مفصلاً أمامه سيرى أن خيطاً أو بضعة خيوط رفيعة تصل تلك الأسباب والعوارض ببعضها.

وما كاد يتضح لي ارتباط تلك العوارض ببعضها إلا مؤخراً، حين لاحظت أن اثنين أو أكثر من تلك العوارض كانا يحدثان ذات الأثر في نفسي، برغم يقيني أنهما منفصلين عن بعضهما، وهما كذلك بالفعل، إلا أن خيطاً مشتركاً بينهما كان هو السبب الحقيقي وراء اضطراب نفسي كلما لمس أوتارها.

وذلك كان يشغل نفسي عن الإنصراف إلى ما أردته لها من مذاكرة، فصارت تستثقل ما كانت تحب من الدراسة، واستشكل عليها فهم ما كان يسيراً من قبل، فكادت أن تهجر ما بيدها بالكلية.

ولم أحاول أن أقسرها على ما كرهَت، لئلا تطول مدة انصرافها عنه، ورأيت أني لو لبثت قليلاً لفاءت نفسي كما تفئ من غير تلك المواقف بفضل الله وبرحمته، ولعادت إلى الدراسة مرة أخرى.

ولست على يقين تام إلى الآن بما سأشعر به حال خروجي من محنتي، لهذا لا أستطيع أن أقطع أن عارضاً بعينه هو سببها، فلأرجئ الأمر إلى حينه، اللهم اهدنا سواء السبيل.


وعلى أي حال، بالعودة لأمر دراستي، فقد جربت الذهاب إلى المكتبة العامة للمذاكرة في ذلك اليوم، وهو شئ كنت أنوي القيام به أول البدء في الدراسة، ووجدت أنها تظل مفتوحة لساعتين فقط!، ربما بسبب أن لا أحد يأتي إليها، فلا يجد القائم عليها سبباً لإبقائها مفتوحة.

ووجدت هناك الهدوء الذي أنشده، لكن فترات فتح المكتبة للناس قليلة جدا بالنسبة لي، ولا أجد مثلها في بلدتنا كي أستبدلها، سأجرب لاحقاً إن شاء الله أن أذهب فترة الصباح.

 

 

الإثنين

13        جمادى الأول         1437

22        فبراير     2016

7- سُقط في يدي!

 

هل تعرف ذلك المشهد المشهور في الأفلام حين يريدون تصوير مشهد مبالغ فيه لشخص أمام حاسوب يفعل أشياءاً غريبة وهناك نوافذ كثيرة تنبثق أمامه بشكل سريع ومتلاحق؟!

أظن أن ذلك ما يحدث في عقلي حين أقع في حيرة من أمري أو أكون أمام اتخاذ قرار بعينه، فإني حينها تقريباً يُسقط في يدي!، ليس من انعدام الحيلة ولا عجز عقلي عن التفكير، بل لوقوعي فريسة بين عدة احتمالات لا أدري أيها أصوب، ولا يكون غالباً إلى جواري من أستطيع استشارته.

فأضطر حينها إلى طرح الإحتمالات الغير منطقية والخارجة عن حدود الإمكانات المتاحة، ثم متابعة تلك التي يمكن تنفيذها واحدة واحدة إلى نهايتها، لأرى هل ستنفع أم لا، إلى أن أخرج باحتمال واحد صالح للتنفيذ أو باحتمالين أو ثلاثة أفاضل بينهم.

لهذا أستغرق وقتاً أطول عادة في التفكير في نظر البعض، لكن لنفس السبب أيضاً فإن آرائي غالباً ما تكون صائبة، لأني قد قطعتها تحليلاً في رأسي، غير متحيز لأحدها قدر استطاعتي، فتحيزي لأحد الإحتمالات دون غيرها يفقدني القدرة على التفكير بموضوعية، ويمنعني أن أصل إلى حل سليم.

ولنفس السبب أيضاً، فإن ذلك القرار إن كان يتعلق بشكل ما بشخص آخر أو عدة أشخاص معي، فإني في البداية أحاول شرح وجهة نظري إذا ما رأيت خللاً في الوصول إلى حل للمشكلة، فإذا وجدت منهم فهماً و استجابة لما أقول أكملت، وإلا فإني ألزم الصمت، إلا إذا كان هناك خطر حقيقي سيقع إذا لم ينفذ ما أقول، فحينها أحاول جهدي أن أشرح لهم حتى لو عنى ذلك في أسوأ الحالات أنهم قد يكرهونني أو يظنون أني متسلط.

وعادة ما أقع في مشكلة مع بعض الشخصيات الحسية “xSxx” التي تحتاج إلى تفصيلات وخطوات قد لا أستطيع تفصيلها أثناء شرح وجهة نظري، ولا يستطيعون هم تكوين فكرة عما أقول إلا بتلك التفاصيل، فتحدث هوة بيننا، فأُتهم بالوهم أو سوء التدبير.

وتحدث ظاهرة أخرى أيضاً بشكل متكرر، خاصة أمام الشخصيات الحسية “xSxx” أو العاطفية “xxFx”، أو كليهما معاً “xSFx”، حين يعرضون علي اقتراحات خطرت لي من قبل وتبين لي خطؤها، فإنني أبين لهم وجه قصورها، فإذا ما وضعوا احتمالاً آخر يظنون أنها تنجح به، استدعيت أحد بيادقي التي ذهبت في حربي مع ذلك الإحتمال من قبل، فأظهر ما يحمل من بيانات عن سبب فشل تلك الخطوة، وهكذا.

وبعد ثلاث أو أربع جولات، أُتهم مرة أخرى بأني أجعل الأمور تبدو سهلة ولا تحتاج إلى تفكير، وأني متسرع في حكمي، وأن قراري لابد أن يكون خطأً لأنه خرج بسرعة وبدون تفكير، لأنهم قد استغرقوا وقتاً في الوصول إلى تلك النتيجة، ثم فندتها أنا في ثوان!.

حسناً، لقد استغرقت أنا أيضاً وقتاً في التفكير ربما أطول مما أخذوه هم، وهو ما أوصلني لتلك الإستنتاجات التي رددت بها عليهم، فأنا لا أدعي العبقرية مثلاً وسرعة التحليل الخارقة وغير ذلك!.

بل أنا أعرف جيداً أن ISTP يملك قدرة أفضل مني على عزل نفسه عما حوله إذا أراد التركيز على شئ بعينه، وتكون قدرة تحصيله عالية جداً جداً مقارنة بي أنا، إذ أحتاج إلى وسائل مساعدة أكثر لكي أحصل بعض ما يحصله بسهولة ويسر. وقد رأيت هذا واضحاً في صديقي ممدوح من قبل، وقد عرفته أيام دراستي في المعهد، إلى حد أننا كنا نقول على سبيل المزاح أنه يذاكر حين ينام، ذلك أننا لا نراه يذاكر فعلياً إلا نادراً جداً.

لكن ربما يكون الأمر ما ذكرت في بداية حديثي، وهو أني أستغرق وقتاً مسبقاً في عرض تلك الإحتمالات على رأسي، وبيان أصوبها وأقربها إلى تحقيق الهدف. على أنني لا أدخر وسعاً في اتباع أسلوب أفضل قدمه غيري، بل إنني أتخذ جانب الجندي المخلص حينها، ضارباً بكبريائي الشخصي عرض الحائط، فالغاية لدي هي تحقيق الهدف أو حل المشكلة بأفضل شكل ممكن.

ولا أغفل أن بعض الناس هنا تنفجر علامات الدهشة في وجوههم حين يروننا -أي أنا ومن هم على نفس شخصيتي- نهجر رأينا الذي كنا نقاتل عليه قبل قليل، إذا تبين لنا منطق هو أصوب مما كنا نراه، وقد أتوا بخيلهم وخيلائهم متوقعين حرباً ضروساً ستقوم بيننا وبينهم على من فينا الذي يحمل الرأي الأصوب، فيستغرقون برهة حتى يستوعبوا ما فعلنا، ولا يصدقوا حتى يروننا ننفذ رأيهم بالفعل إن كان هو الأصوب، بل إن بعضهم يبلغ به الشك مبلغه، فيتوجس أن نخدعهم بانصياعنا المفاجئ بينما ندبر لهم مكيدة أو فخاً ما!.


على أي حال، فإن هذا كان سببه أن فكرة تبلورت في رأسي كثيراً حتى قاربت أن تنضج، وكادت أن تزلزل أحد ركني المرحلة الأولى من جدول المذاكرة.

ذلك أني كنت وضعتها في البداية كبيئة اختبار لما أدرسه، كأحد تلك الأفكار التي تأتيني فأسجلها في مذكرة وانتهى الأمر إلى أن أنفذها فعلياً أو يلتهمها النسيان، أو يتبين لي خطؤها فيما بعد، فأحمد الله على أني لم أعطها أكثر من حقها.

لكني فتحت لتلك الفكرة باب تطوير لأني أردت متغيرات أعبث بها أثناء تدريبي على مادة بعض الدورات القادمة في المرحلة الأولى وحتى الثالثة من مذاكرتي، فيما يقرب من ثلثي المنهج بالكامل.

وشيئاً فشيئاً بدأت تتكون أمامي فكرة كاملة يمكن تطبيقها في السوق الحالي، وأغشى ذلك عيني قليلاً إذ شغلت بها عن إتمام الدورة، وسمح لها بأخذ ذلك الوقت مني ما عرض لي في يوم سابق من بعض الجروح التي تحدثت عنها من قبل.

ولما طغت تلك الفكرة على بالي، صعدت شكوك إلى نفسي بشأن جدوى ثلاث دورات كنت قد وضعتها كخطة احتياطية، وعن أني لا أحتاجهم الآن ما دمت أؤمن أن فكرة كتلك قد تنجح بالفعل، وأن علي أن أصرف نظري إلى شغل ذلك الوقت بدراسة بعض كتب إدارة الأعمال، إذ أن صديقي الذي سأوكل بإذن الله إليه أمر البرمجة في مشروع كهذا لم يبد لي اهتماماً من قبل بأمور الإدارة، وإن كان يُظهر كفاءته في ذلك بين الحين والآخر، إلا أنه لم يبد اهتماماً حقيقياً بها، أو لم يظهره لي على الأقل، فيبقى ذلك المكان فارغاً لا يجد من يشغله، فعلي أنا إذاً أن أستعد له.

لكني كما قلت في التسجيل السابق، أني كنت في غمار اضطراب من نفسي، وفضلت أن أنتظر سكونها وإفاءتها مما ألم بها، ثم أتخذ قراراً بشأن الأمر، والحمدلله أن كنت محقاً بشأن ذلك.

 

 

الجمعة

17        جمادى الأول         1437

26        فبراير     2016

8- التوصل إلى قرار بشأن لينكس

 

لثلاثة أيام، ظللت أقلب أمري بين إكمال دورات لينكس وإدخال كتاب rute إلى المنهج أم إفساح المجال للفكرة الجديدة التي ذكرت أنها قد تنجح في السوق وتوجيه الدراسة من أجلها.

وقد استخرت ربي في الأمر، ثم فصلت المجالين على لوح كبير، لكي أستطيع المقارنة بينهما بشكل أفضل، وتبين لي أن إسقاط لينكس من المعادلة الحالية هو القرار الأصوب لكي أتقدم سريعاً في الإتجاه الثاني، وهو تطوير الواجهات الأمامية للويب، وربما قليل من البرمجة إن سمح الوقت بذلك. أما باقي الوقت في الأيام الثلاثة تلك، فكنت أقضيه في التخطيط لتنفيذ تلك الفكرة، وفي إعادة ترتيب الجدول مرة أخرى.

أظنني الآن سأرجئ تعلم python إلى حين، ثم أعود بعد نهاية المرحلة الثانية من أجل ترتيب أوراقي مرة أخرى، إذ أن بايثون في المرحلة الثالثة، وسيبقى مكانها فارغاً إلى أن أصل هناك، فلا أريد شغل المزيد من وقتي في مرحلة التخطيط.

أما كتاب rute، فأظنني سأرجئه هو الآخر، وليس معنى ذلك أني أسقطت لينكس بالكلية، كلا، فأنا أحتاجه فيما بعد،  إن فشلت تلك الفكرة ولم تنجح. وأظن أنه سيحل محل تطوير الويب، إذ كان الأخير خطوة بديلة أو ثانوية إلى جانب لينكس.

هذا يعني أني لم أغير في سير الخطة العامة شيئاً، إذ أني بالنهاية لم أخرج لينكس من المعادلة، لكني أرجئته إلى حين، بما أني جعلته خياراً بديلاً، وسأستغرق وقتاً وليكن “س” في إتقانه، فلنؤخر تحريك ذلك البيدق إلى وقت آخر، وسواءاً كان تحريكه الآن أو لاحقاً فإنه سيستغرق نفس الوقت، إذاً لا ضير أو تأخير زيادة إن أبدلنا مكان القطع.

لماذا أتكلم عن خطواتي وكأنها حركات شطرنج؟ أنا لا أعرف حتى كيف ألعب الشطرنج!.

 

بالنسبة لما سأضعه مكان تلك الدورات، فقد قررت بالنهاية استغلال الحصة اليومية لكل دورة لصالح الدورة المرافقة لها، أنتظر كسب بعض الوقت لاحقاً إن شاء الملك لأنظر في بدائل من الدورات الأخرى. إذاً، إلي تطوير الويب وتنفيذ الفكرة!. توكلنا على الله.

 

 

السبت

18        جمادى الأولى        1437

27        فبراير     2016

9- ثبات على الطريق

 

لا أدري أي يوم أنا فيه الآن بعد الأيام التي أوقفت فيها الدراسة حتى أعيد ترتيب أوراقي، لكن قدماي بدأتا بالثبات على الطريق بإذن الله، فقد تحسن استهلاكي للوقت، وقلت فترات التشتت، وعدت إلى الرياضة رويداً بعد انقطاع شهر.

فالأمس كان أول يوم للمرحلة الأخيرة في التحول لنظام نوم جديد، وقد كنت أنام بعد العشاء بساعة أو أقل، لكن ذلك كان يوقظني في منتصف الليل، إلى هنا ليس هناك مشكلة بالنسبة إلي، فهذا ما كنت أتبعه في دراستي أيام الخدمة العسكرية.

غير أن نهاري الآن ينقضي في متابعة الدورات والإستذكار أمام الحاسوب غالباً، وتلك الفترة الطويلة قليلة الحركة والنشاط تجعل جسدي يركن إلى الخمول والكسل، فلا تأتي العاشرة صباحاً إلا وأنا نائم!، ويسترد جسدي ما أخذته منه بالليل.

لكني بالأمس قررت تنفيذ شئ أردته من قبل، وهو استغلال الخمس دقائق التي أقطعها كل 30 أو 40 دقيقة لتنشيط ذهني، فأدخلت في كل مرة منها تمريناً من التمارين التي علي تنفيذها لذلك اليوم، بدلاً من اقتطاع وقت إضافي بنهاية اليوم أو بدايته لتنفيذها. عصفورين بحجر!.

ولا أنسى أني خرجت في الصباح بعد الفجر للتريض والجري قليلاً، فهذه واحدة أخرى أردت إعادتها لبرنامج يومي، وأظن أني سأجعلها كل يومين أو نحو ذلك.

ذلك إلى الآن أبقى جسدي نشطاً إلى ما بعد صلاة الجمعة، ثم لما كففت عن الحركة عادت إلى جسدي حاجته للراحة، فنمت إلى نحو الخامسة والنصف مساءاً، ثم قمت وأنهيت مهمة مما بقي من مهام اليوم. ولم تبق إلا مهمة واحدة أنهيت أغلبها قبل الفجر، ثم بقي نزر يسير منها أنهيته بعد الفجر مباشرة.

أظن أن متابعة حالي يوماً بيوم وتسجيل حركاته وسكناته ساعدني كثيراً في الحصول على بيانات عن سلوكي العام، مما وضع يدي على أماكن الخلل، وذلك نصف الطريق للعلاج، وفي حالتي فهو ترك سبل اللهو واللغط والطرق المسدودة إلى خير منها.

حسناً هذا كل شئ للآن، فإن بطني بدأت في إصدار أصوات يخيل إلي منها أنها بدأت تهضم نفسها!، نبهني الأمر إلى أن لي بضعة أيام لا آكل جيداً ولا أتبع عادة منتظمة، فأحياناً أقضي اليوم بوجبة واحدة، لتقلبات النوم التي عانيتها ولكسلي عن ترك الحاسوب.

 

 

الإثنين

20        جمادى الأولى        1437

29        فبراير     2016

10 – إنهاء المرحلة الأولى

 

بداية كنت قد خططت عشرة أيام لإنهاء المرحلة الأولى، وبرغم أني توقفت عدة أيام محاولاً إعادة ترتيب أوراقي، إلا أني تمكنت من إنهائها في تلك المدة بسبب أني تخليت عن دورة لينكس، وضاعفت من الوقت المخصص لدورات تجربة المستخدم.

لم ألحظ هذا إلا لحظة كتابة هذه الكلمات، لكني أحمد الله أني لم أقض أياماً زيادة على ما خططت، هذا يعني أنني الآن على وشك البدء في المرحلة الثانية، المرحلة التي سأشمر فيها عن سواعدي حرفياً بعد كل درس تقريباً أو فصل، وأبدأ التطبيق والدراسة. لكني أظن أني سآخذ اليوم إجازة، لأصفي ذهني قليلاً، ولأعرف ما علي وضعه مكان الدورات التي ألغيتُها أو أرجأتُها.

ولأفعل ذلك، فإن علي الأخذ بنصيحة أحد أصدقائي وعقد اجتماع معه ومع صديق آخر لي لبحث خط السير المحتمل لتنفيذ مشروع أتتني فكرته وأنا أخطط لدراسة هذا المنهج، وأردت منهما أن ينفذاه معي بحكم أنهما مبرمجيْن بالأساس، فسيكون من الأفضل توكيلهما بأمر برمجة النهاية الخلفية للموقع، بدلاً من تعلم كل شئ وتنفيذه بمفردي -نصيحة إيتاتشي!-. وبناءاً على ما نخرج به من ذلك الإجتماع أحدد أي الدورات أدخلها تالياً مكان الفراغات التي صنعتها.


بأي حال، بذكر مدى تغير نظامي الحالي، فقد بدأت أنتظم في الجري بعد الفجر كل يومين، وإدخال تدريباتي البدنية في فترات راحتي بين الدراسة كل يوم.

كما تحسن أداء جسدي مع النوم كثيراً جداً، وقل احتياجه للراحة مع زيادة الوقت المخصص لممارسة الرياضة، أظن أني قد أتخلى عن ساعتي النهار بالكلية في خلال أسبوع، أو أقللها إلى ساعة أو ساعة ونصف.

وبشأن المشروبات المنبهة، فقد قطعتها تماماً لأسبوع أو نحو ذلك، ثم عدت لشرب أقل من ملعقة قهوة كل يومين مثلاً، ربما أجعلها كل يوم لتقليل الوقت اللازم للتخلي عن عادة نوم النهار.

وأظنني سأعود لما كنت عليه أيام عملي في شركة بالغردقة، حيث تخليت عن المنبهات بالكلية -في الواقع أنا لا أشرب شيئاً ساخناً إلا اللبن والقهوة ومشتقاتها -، وأدخلت مكانها العصائر والفاكهة والمياه فقط.

حسناً، هذا كل شئ للآن. لله الحمد في الأولى والآخرة.

 

 

 

الثلاثاء

21 جمادى الأولى   1437

1 مارس              2016

11- ألم أقل ذلك؟!

 

تحدثت في تسجيل سابق قبل سبعة أيام عن كم الخطوات التي أعالجها داخل عقلي لما يشغل تفكيره، وما ألاحظه أثناء مناقشتي لتلك الأفكار مع بعض الشخصيات الحسية أو العاطفية أو كليهما.

وقد حدث بالأمس ما قلته بالضبط في ذلك التسجيل، وهو أن الشخصية العاطفية -كانت أمي في هذه الحالة، وهي INFP-، ظنت أني تسرعت في قراري بإسقاط دورات لينكس، وفي نفس الوقت برفضي للبدء فوراً في مشروعي طالما هناك مستثمر بالفعل مستعد لبذل ماله!، بينما أنا ألهو منذ الأمس “أي لا أذاكر”. وكلما أخرجت لها سبباً لشئ مما قالته ازداد يقينها أني متسرع، إذ أني أرد عليها بشكل لحظي، وبصورة تجعل من يرانا يظن أني لا أفكر على الإطلاق قبل الإجابة.

لكني في الحقيقة درست الأمر منذ مدة، ثم درست أمر إسقاط دورات لينكس قبل عدة أيام، وقد سجلت تلك الأخيرة هنا، وصارت لدي قاعدة بيانات عن الأسباب التي دفعتني لاتخاذ قراراتي تلك.

فتنبهت إلى الصورة التي أجبتها بها وأنها لن تقتنع أني كنت أخطط للأمر كما تراه هي الآن بالضبط، فأحضرت لها السبورة التي أستخدمها في المذاكرة، وأريتها ظهرها، وكنت قد علقت على ظهرها جدول المرحلة الأولى.

وأثبتّ لها أني أسير كما خططت بالضبط، وأريتها أيضاً مواضع الدورات التي حذفتها، وكيف أني ضاعفت من وقت باقي الدورات لأنهيها في نصف مدتها، خاصة أني توقفت عدة أيام في اتخاذ قرار بشأن لينكس، لكني بالنهاية أنهيت المرحلة الأولى بحمد الله في نفس الوقت الذي حددتها لها منذ البداية.

وأنا الآن في فترة راحة قبل الدخول في المرحلة الثانية -كل ذلك وأنا أشير لها على مواضع ما أتحدث عنه في الجدول-، ذلك أن عقلي يحتاج إلى فترة ليمتص ويستوعب ما درس، كما أني ضممت يومي المراجعة والإمتحان إلى الراحة لأستغلهما في تطبيق الدورات على المشروع مباشرة.

ثم بينت لها أني لا أستطيع البدء في المشروع قبل إنهاء دراستي هذه، فلما حدثتني عن التمويل المبدئي للمشروع، وهي تعلم بالطبع أني استقلت من عملي قبل عدة أشهر، أخبرتها أني لم أنس ذلك أيضاً، وأني رتبت للعودة للعمل عبر الإنترنت شيئاً فشيئاً من أجل توفير بعض المال لذلك، كما كنت قد ذكرت في أوائل التسجيلات هنا من قبل، فاطمئن قلبها نوعاً ما.


وأما الموقف الآخر فكان من محمد عبد الحميد، صديقي الذي أردته أن ينفذ معي فكرة ذلك المشروع، فكنت قد ذكرت من قبل أنه يصب اهتمامه في تطوير الفكرة التي يراها أمامه، وينصرف إلى رعاية البذرة وتحسينها وراثياً وجينياً وما إلى ذلك، لكنه لا يبدي أي اهتمام “بإدارة” عمل يدر مالاً من تلك البذرة أو من الشجرة التي ستخرج منها.

فقد أخبرني بالأمس أن علي ترك الإهتمام بأمور الإدارة وصرف نظري إلى تطوير الفكرة تقنياً، وأن أموراً مثل التسويق والإدارة وغيرها لواحق قد نطلب من المستثمر أن يزودنا بها في الطريق. -بالمناسبة، بدأت فعلياً في التجهيز لشئ مثل التسويق منذ أكثر من عام!-.

وعلى قدر ما قد يفهم من موقفه أن عقله غير ناضج كفاية ليدرك أمر السوق والأعمال، إلا أنه على العكس من ذلك، يمتلك قدرة عجيبة على إخراج تفاصيل وأفكار لمشروعك تدر عليك أرباحاً من حيث لا تدري.

وفي العادة، فإن من يقذف شخصية INTP -وهي شخصية محمد- بفكرة مثل تلك التي أخبرته بها، فإن عقله ينصرف إلى نقد تلك الفكرة وتحليلها، وتحسينها وتطويرها، ليخرج عليك قبل نهاية الجلسة أو قبل نهاية حديثكما بتعديل على أحد تفصيلات الفكرة لتحسين أدائها. وربما يستغرق في ذلك فلا يستمع إلى باقي حديثك من الأساس!.

 

والفرق بين ما سيقترحه هو وما أقترحه أنا أو أي شخصية أخرى، أنه عادة لا يهتم للتسلسل المنطقي للأحداث، فقد يقفز بجزء من الفكرة سنتين أو ثلاثة مباشرة ثم يخبرك بها، فتندهش أنت منها ولا ترى أنها تمتّ بصلة لما كنت تريد فعله، فترفضها قطعاً، وعندها ينفتح أخدود بينكما، فأنت ترى أنه لا يدرك الفكرة بشكل سليم، أو في أحسن الأحوال إن كنت متابعاً لما يقوله -وهذه حالة عبدالرحمن، صديقنا الثالث الذي أفكر بضمه للمشروع، وهو INFP- فستخبره بأنها تفاصيل يمكن حلها لاحقاً.

وقد تخطيتُ مرحلة الدهشة تلك منذ زمن، فصرت أتركه ينطلق في تفصيل ما يريد قوله ثم أعيده عليه مرة أخرى لأتأكد أني فهمته بشكل سليم، وأعود بعدها لأسجل ذلك في مذكرتي، أو أسجله في حينه إن كانت معي، ثم ننقح الأمر لاحقاً.

وهذا بالضبط ما فعلته بالأمس، فقد تركته يتحدث ومضيت أسجل ما يقول لأني أعلم أنها قد تفيدنا في يوم ما، بينما أخبره عبدالرحمن أنها تفاصيل يحسن بنا تركها لما بعد. ثم تلاقينا بعد ذلك في عدة نقاط أثناء اجتماعنا، وأنا أحاول أن أريه الأمر من منظوري كما أراه للسوق المحتمل للفكرة، وعبدالرحمن يعيدنا إلى صلب الموضوع بأن تلك تفاصيل يمكن تركها لما بعد.

وأظن أنه صار هنا مثل ستيف ووزنياك، حين كان يصر على بعض التفاصيل التي يرفضها جوبز متحججاً بأن ذلك قد لا يعجب المستخدم.

بأي حال، أنا الآن في أيام راحة بين المرحلتين الأولى والثانية من المذاكرة، وأعتقد أني سأقضيها في تطبيق ما درسته من تجربة المستخدم في بعض التفاصيل الأساسية للفكرة.