نتائج أول أسبوعين من نظام الغذاء الجديد

ذكرت من قبل أني كنت أفكر في اتباع نظام غذائي يقلل من استخدام الدهون والأغذية المعالجة في طعامي، وذكرت أيضاً أن لي صديقاً سبقني وقطع شوطاً لا بأس به في ذلك النظام.

ولم أغير شيئاً في نمط طعامي إلا بعد أسبوعين من اليوم الذي شاهدنا فيه فيلم Forks Over Knives، فقد سافرت إلى قنا لمدة أسبوع بسبب وفاة عمي، وما أخرني عن اتباع ذلك النظام في تلك الفترة أن طعام أهل قنا به الكثير من الدهون على عادة المصريين كافة في قلي الطعام بالزيت والسمن، لكن ريف مصر بشكل عام يكثر من استخدام السمن الذي يستخرجوه يدوياً، خاصة في طهو اللحوم والبيض وما يمكن قليه أو تحميره بملعقة إلى ثلاث ملاعق كبيرة من الزبد أو السمن، أما البطاطس وما شابهها من المقليات التي تغمس في كمية كبيرة من الدهون لقليها فيستخدمون الزيت، مرة أخرى، كثير منه.

 

وبعد ثلاثة أيام فقط أصبت بالإسهال من كثرة السمن والزيت الذي كان في الطعام، وبدأت حبوب وبثور تظهر في وجهي، كأنها تبرز لي أحد مشاكل الدهون الزائدة في الطعام بشكل مبالغ فيه!.

ولما عدت إلى سفاجا مرة أخرى مكثت أسبوعاً آخر أحاول إيجاد بعض الأطعمة التي تذكرها المواقع التي تتبنى تلك النظم الغذائية، فوجدت أن أغلبها قد لا يمكنني الحصول عليه بسهولة هنا.

 

ولما عاد بقية أهلي من قنا، قررت أن أبدء بما لدي الآن، فقضيت على نفسي ألا آكل لحوماً إلا مرة واحدة كل أسبوع، بشرط ألا تكون مقلية أو استخدم فيها أي نوع من الزيوت أو السمن، وكذا بالنسبة لبقية الأطعمة التي تقلى في الزيت، فكنت آكلها بأي صورة أخرى غير القلى أو وضع الدهون في طريقة طهوها، مثل البطاطس وغيرها.

أضف إلى هذا أني تقريباً لم أعد أرتاد البقالات لدينا!، فالسكر يحتلها حتى النخاع في كل منتج يمكن شراؤه تقريباً، حتى ذلك الخبز المحمص الذي تتقافز شركته على الغلاف وهي تقول أنه غير محمر في الزيت، ستجد أنهم يستخدمون فيه السكر!.

هذا يعني كل شئ يمكن أكله في البقالة، المشروبات الغازية، العصائر، الحلوى … إلخ.

ما ساعدني في أمر السكر أن لي بضع سنوات لا أتناول السكر أو طعاماً فيه سكراً بسبب ضرس مكسور لدي تكاسلت في علاجه ست سنوات كاملة حتى أصابه التسوس واضطررت لحشوه، لكنه أتى علي بفائدة على أي حال في تقليل استهلاكي للسكر. يمكنك قراءة قصتي مع المعلم الذي كسر لي هذا الضرس إن شئت!.

 

هذا فقط!، لم أكثر على نفسي من الأمر لضيق وقتي عن البحث في بدائل، ولعدم اقتناع أمي بهذا النظام (حتى الآن)، غير أني على أي حال وجدت ملاحظات رائعة شجعتني كثيراً على الإستمرار في الأمر. يمكنني تلخيصها في الآتي:

  • لم تعد تأتيني حموضة بعد تناول أنواع معينة من الطعام. بعد أن كانت تأتيني بمعدل مرتين إلى ثلاثة كل أسبوع بسبب نظام الغذاء السابق.

 

  • لم أعد أشعر بتخمة بعد الأكل على الإطلاق!، ولا خمولاً في جسدي، فالدم الذي كانت المعدة تسحبه لتهضم ما ألقيته فيها بات محفوظاً أكثره في بقية جسدي يمدها بما تحتاجه لتبقى نشطة.

 

  • صرت أشعر بمذاق الأطعمة بشكل أفضل، فقد كان الإكثار من السكر يجعل بعض الأطعمة عديمة المذاق بالنسبة لي (وأنا الذي لم أكن أتناول إلا ملعقتين إلى ثلاثة في اليوم بالأساس!). فصرت أشعر بأن الفاكهة صارت أحلى، وزادت نكهتها في فمي، بعد أن كانت نكهتها ضعيفة في السابق وعديمة الحلاوة تقريباً.

 

  • بدأت أشعر بهدوء النشاط الجنسي في جسدي، وهذا شئ كان قد ذكره لي صديقي الطبيب من قبل، أن اللحوم تسبب شرهاً جنسياً، وهو ما لا أحتاجه على الإطلاق قبل زواجي. وكان الأمر من الفرق بحيث كنت أنظر إلى جسدي وأنا أشعر أني أكاد أقلل درجة حرارة الأجسام القريبة مني!، كان الأمر طريفاً.

 

  • لم يؤثر تقليلي للحوم على نشاطي الرياضي، على الإطلاق، بل على العكس تماماً، صار تعافي عضلاتي أسرع مما كنت عليه من قبل، وهذه ملاحظة انتبه لها صديقي أيضاً، فقد ذكر لي هذا حين بدأ في تطبيق هذا النظام.

 

  • بدأت أستمتع ببعض الأطعمة التي لم أتخيل في حياتي أني سأشتهيها يوماً، مثل العدس، إي والله!.

 

  • لاحظت أن الأمر سببه عادة طعام بالأساس، فلأننا ننظر للحوم على أنها علامة الترف والرفاهية، فإننا نحاول الإكثار منها، خاصة إذا كانت متاحة بشكل واسع، كما في الشركات التي توفر طعاماً لموظفيها مثلاً، فقد عملت في مكان مشابه، ولاحظت أن عديداً من العاملين بالمكان ضيوف على الطبيب بسبب النقرس الناتج عن تناول اللحوم بشكل كبير.

وكذا كان الأمر في مرحلة ما من خدمتي العسكرية، حيث كان الطعام متوفراً بكثرة إلى حد أن اليوم الذي لا يأكل الجنود فيه لحماً فإنهم يطلبون وجبات جاهزة من مطاعم خارج الوحدة العسكرية!.

فإن هؤلاء الموظفين وأولئك الجنود كانوا قبل ذهابهم لتلك الأماكن يعيشون نمطاً مختلفاً عما هم عليه في الفترة التي زادت فيها اللحوم، لكن لاعتيادهم عليها، ولأنها تطهى بطرق تحبب النفس فيها وتجعلها تشتهيها، فإنهم أدخلوها كعادات مسلم بها لا يجوز التراجع عنها.

 

  • في نظر صديقي الطبيب فإن الأمر جوهره في تبسيط صورة الطعام الذي ستأكله، أي تحاول قدر استطاعتك ألا يكون معالجاً أو مركزاً بشكل صناعي (مثل السكر والزيوت المستخرجة صناعياً)، لئلا نكون ممن يسرفون في طعامهم، وممن يظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيديهم.

 

  • بعد بضعة أيام من اتباعي للحمية الجديدة، بدأت نفسي تستثقل الطعام الدسم الذي تعده أمي، فأشعر بكمية الدهون التي به بصورة بالغة، لا أدري هل لأني صرت أنتبه للأمر أم لأني بدأت أعود جسدي على نمط جديد أخف منه، ربما للسببين معاً.

 

  • في الأيام الأولى لم أستطع مقاومة رائحة اللحوم التي كانت أمي تضعها أمامي رغماً عني، وكنت أطلب منها أن تأتيني بالطعام دون اللحم. لكن الأمر صار عادياً بعدها واختفت شهوتي المستمرة للحم بالصورة السابقة.

 

  • لم أعد أتناول الحلوى التي يكثر فيها السكر المذاب والسمن، مثل البسبوسة والكنافة والكعكات وأشباهها، وأمثال الحلوى التي تصنع في رمضان. لعل رمضان القادم يكون الأول الذي أقضيه دون حلوى على الإطلاق بإذن الله.

هذه بعض الملاحظات التي وجدتها منذ تطبيقي لذلك النظام الجديد، بشكل جزئي على الأقل.

 

الإطلاع على نقاش حول المقال في حسوب I/O

  • يمنى

    Forks Over Knives Documentary Film ?

    • اه، وثائقي. كل اﻷفلام التي جمعها القائمون على الموقع الذي ذكره باسم يوسف وثائقية

  • AL bra’a mohammad

    هل تمارس الرياضة بجانب هذا النظام ؟

    • ليس كالسابق بسبب انشغالي، لكن نعم .. .
      وأخطط للإنتظام فيها مرة أخرى في خلال أسبوع أو نحو ذلك بإذن الله.

      إن كان سؤالك عن تأثير ذلك علي مع قلة استهلاك البروتين الحيواني، فإني لم أشعر بضعف على الإطلاق، بل على العكس تماماً، فقد صار جسدي يتعافى في وقت أقل من السابق، يوم أو يوم ونصف على الأكثر. بعد أن كنت أستغرق ثلاثة إلى أربعة أيام أو أكثر في التعافي بعد التدريب.

      ﻻ زلت أتناول اللحوم بالطبع، فأنا ﻻ أحرم حلالا على نفسي، لكن بنسب أقل، وبدون دهون في صنعها، إن تحولت إلى نظام أكثر نشاطاً وأكثر جهداً قد أزيد من حصتي منها بالطبع، كأن أمارس رياضة عنيفة وعملاً مجهداً ومتزوجاً مثلاً … . أنا الآن أتناول اللحوم أيا كان نوعها مرة في الأسبوع.

  • ضيف

    هل تستخدموا زيت الزيتون؟ أظن ان المشكلة لدى أهل مصر انكم لا تستخدموا زيت الزيتون مثلنا بكثرة، اذ يدخل في طعامنا من الفطور الى العشاء.
    الذي يساعد على القضاء على الدهون في الدم ويمد الجسم بالنشاط.
    والله أعلم.

    • أهلاً بك 🙂
      يستخدمه صديقي الطبيب الذي أوردت ذكره في المقال السابق في طعامه منذ مدة كبيرة، وبنسب قليلة أيضاً، ويقول أنه أخف في أثره من باقي الزيوت أو السمن، لكن الإكثار منه إلى حد الإسراف ﻻ يمنع ضرره، مثله كباقي الأطعمة.

      ﻻ أظن أنه يساعد على القضاء على الدهون، إذ أنه دهن باﻷساس، لكن ربما تختلف نسب الدهون المختلفة فيه عن الزيوت الأخرى، إضافة إلى نسبة الأحماض الدهنية الأحادية المشبعة العالية، لهذا يكون أقل ضرراً.

      استخدام زيت الزيتون أخف ضرراً بالتأكيد من باقي الزيوت، لكن أيضاً بنسب معتدلة

      • ضبف

        سأعتذر منك ولكن زيت الزيتون يستخدم في الحمية وتنزيل الوزن والمحافظة على الصحة
        شاهد هذا الفيديو https://www.youtube.com/watch?v=ZyezXuTEHXo
        في بلدي الناس يشربوا الزيت عند العصر بالكوب الكبير لو ان الكلام الذي تقوله صحيح لكنا انقرضنا منذ زمن 🙂
        أما الإكثار منه فهذا صحيح أي شيء يؤخذ منه كمية زيادة عن الحد فهو يضر، “كل شي بنقلب عن حدو ينقلب ضدو”

        بالنسبة لي لا أجد فيه ضرر 🙂 والله أعلم

        • جزاك الله خيراً، أشكرك على التوضيح 🙂

          ليس لدي بيانات طبية دقيقة عن مكونات الزيت الآن لأجيبك، لكن الإجابة قريب مما تقول، ربما يكون تقليله للوزن هو أن تأثيره أقل بكثير من الزيوت والدهون الأخرى. إضافة إلى أن الله أقسم بثمرته، والنبي أوصى به.

          لكن مرة أخرى، فإن الإسراف في الشئ ضار، وذكرك لاستهلاك الناس لديكم للزيت بهذه الصورة قد يكون فيه تجاوز في الحد، وأما عن قولك أن لو كان كلامي صحيحاً لكنتم انقرضتم، فإن هذا القول تحديداً أسمعه أيضاً ممن كانوا “يشربون” السمن المستخرج من اللبن بنفس الصورة، وممن يدخن منذ سنوات طوال ولم يمت أو يصب بسرطان الرئة.

          فهذا القول يرد بأن الضرر في هذه الحالات قد يأتي بغتة، وقد لا يشعر به المريض، وإن كان زيت الزيتون المستخرج بطرق ميكانيكية “العصر” قليل التأثير مقارنة بباقي الزيوت والدهون النباتية أو الحيوانية، فإن ارتفاع ضغط الدم مثلاً يقال عنه أنه قاتل صامت.

          شئ آخر ربما يشكل عاملاً لديكم، وهو قولك أن الناس يشربون الزيت “بعد العصر”، هذا يعني أنهم يشربون أقرب الصور التي ينصح بها لزيت الزيتون “زيت الزيتون البكر”. هذا إن استخرج بطرق ميكانيكية ودون استخدام كيماويات لتصفيته أو خلطه بزيوت أخرى.

          وقد جربت استخدام هذا النوع من الزيت البكر قبل زمن فلم أتحمل نكهته في الطعام، وفضلت استخدامه لشعري حيث أتى بنتائج رائعة. اما صديقي فكان يستخدمه في الطعام كما ذكرت لك من قبل.

          أشكرك مرة أخرى على التوضيح.

        • تحديث لردي عليك:
          * عانيت من مشكلة صحية قبل مدة، وبينت للطبيب أني لا أدخل الدهون في طعامي ما استطعت، لكن عائلتي لا تلتزم بذلك بالطبع، فما الدهون التي لا تضرني، فأخبرني أنه زيت الزيتون المعصور على البارد -بطرق ميكانيكية دون كيماويات لتنقيته، يسمى Extra Virgin oil-
          كما أخبرني أحد أصدقائي أن والده كان يستخدمه بسبب أن باقي مصادر الدهون تزيد حالته الصحية سوءًا -دهون على الكبد، عافاك الله-، ولم ينجح معه سوى زيت الزيتون البكر المعصور على البارد أيضًا والذي لم ينقى باستخدام مواد كيماوية.

          شكرًا على ذكرك للأمر.

  • يمنى

    الوثائقي دة هام ايضًا https://www.youtube.com/watch?v=xDaYa0AB8TQ
    اسمه the secrets of sugar

    • صحيح. مهم جداً، يسلط الضوء على مشاكل الإسراف في استهلاك السكر. شكراً على ترشيحك له.