أول رمضان بعد حمية اﻷغذية الكاملة

ذكرت من قبل أني سمحت لنفسي بأكل اللحوم مرة واحدة في اﻷسبوع، أيًا كان نوعها، وأني امتنعت عن الحلوى التي تصنع من الدقيق والسكر وغير ذلك، خلال تجربتي لحمية الأغذية الكاملة، وكنت أترقب كيف يكون الوضع في رمضان إذا قضيته محاولًا الحفاظ على هذا النمط، وما حدث كان التالي:

أول شيء حافظت على تجنبه هو المنبهات، إذ أني استبدلت العصائر بالقهوة طيلة رمضان -ﻻ أقول أنهما مكافئان لبعضهما، لكني أحتاج شيئًا أشربه، وﻻ أشرب الشاي أو الأعشاب، فلم يبق لي إﻻ القهوة-، وحيث أن العصائر من اﻷمور التي يحبها الناس في رمضان، فقد كانت متوفرة وبكثرة، فهذا أول شيء، وكنت سعيدًا إذ لم أشرب القهوة إﻻ مرة أو مرتين طول الشهر.
وفي شأن الحلوى المعقودة بالسكر والتي تستخدم فيها الدهون بكثرة، والتي تكثر بدورها في رمضان، فقد قللتها للحد الذي استطعته، فلا أقول أني امتنعت عنها بالكامل، لكني لم أزد على بضع مرات طول الشهر -ﻻ أظن أن ما أكلته على مدار الشهر يساوي 600 جم-، مقارنة بالمرات السابقة التي كنت آكل تلك الحلوى بصورة شبه يومية في رمضان، فهذه الثانية.
أما اللحوم، الثالثة والأخيرة، فهي التي تساهلت فيها بشكل ما، فأظن أن متوسط تناولي لها كان 150 جم في اﻷسبوع، ولم تكن المشكلة فيها بقدر ما كانت في الدهون التي تطهى بها.

ثم أتى العيد، وما أدراك ما العيد!.

كما تتوقع من اﻷمر، فقد زادت النسب التي ذكرتها باﻷعلى عما كانت عليه في رمضان، لكن عاد الأمر إلى طبيعته بعد ثلاثة أيام من العيد تقريبًا. وقد أردت أن أقارن سلوكي في الاستهلاك قبل الحمية وبعدها، فاستغللت فرصة نزولي للتسوق ووضعت سيناريو طعام بسيط: “أنا جائع، أريد أن آكل!”

إن السلوك الافتراضي الذي عودت نفسي عليه إذا كنت في مدينة كبيرة وأمامي وقت طويل قبل أن أعود للبيت، أن أذهب إلى محل طعام مناسب وأختار شيئًا ما لآكله “شطائر في العادة، لا أفضل سيناريو الأطباق والملاعق وأشباهها في السوق”، ووجدت نفسي أذهب بالفعل إلى أقرب محل طعام جيد مررت به -حسب معلوماتي، فإن هذا المطعم من أفضل المطاعم في المدينة-، ومررت بين زحام الناس بصعوبة، واشتريت رغيفًا به بضع قطع من صدور الدجاج “المقلي”، كان ثمنه تقريبًا يعادل دولار ونصف.
ولم أحصل عليه مباشرة بسبب الزحام، فكان علي أن أنتظر 20 دقيقة تقريبًا، وفكرت أن أبدأ السيناريو البديل مباشرة، وهو ما يفترض بي فعله إذا أردت أن آكل في السوق أو خارج المنزل وفقًا للحمية الجديدة، فذهبت إلى محل فواكه قريب، وأردت أن أشتري 500 جرام من العنب، من باب أني سآكله بمفردي، وذلك أكثر من كاف بالنسبة إلي، وعرض علي البائع 750 جم بثمن جيد، نصف دولار تقريبًا إلى 650 سنت!، تخيل هذا، أنك تشتري طعامًا أفضل من أكل المطاعم في السوق بنصف الثمن!!!.
والتمست مكانًا أغسل فيه ذلك العنب وأجلس لآكله، وبقيت حتى أنهيت أكلي تقريبًا ولمّا يجهز طلبي من محل الطعام الأول بعد!، وكان العنب أشهى وأخف وأرخص بالتأكيد من قطع دجاج مقلية في زيت وموضوع في رغيف!، بل لم تعجبني أصلًا في آخر الأمر، واكتشفت أني دفعت ثمن الغلاف الذي جاء فيه الطعام، وليس الطعام نفسه.

وبشكل عام، فإن ما لاحظته في رمضان إزاء أسلوب أكلي، أو إزاء أسلوب أكلنا في البيت في الأعوام الأخيرة الماضية، أني أرتاح أكثر في الصلاة إذا تخففت من طعامي أو أخَّرتُه إلى ما بعد التراويح، فقد رأى أبي قبل أعوام أن يفطر على تمر وبعض العصائر وربما قليل من الحلوى المختلفة التي تصنع في رمضان، ولا يأكل شيئًا آخر إلا بعد صلاة التراويح، لنفس السبب أيضًا.

ذلك التمر الذي كنا نفطر عليه وقتها “دسم” نوعًا ما، فيكفيك كوب كبير من هذا التمر منقوعًا في الماء فقط، ألا تأكل شيئًا بعده حتى ساعة متأخرة من الليل، جربه بعض أصدقائي أيام دراستي، وكان يكتفي بكوب عادي منه حتى السحور.

وكان دافع أبي في ذلك أن كميات الطعام والسوائل التي تدخل المعدة دفعة واحدة بعد الإفطار تجعل التركيز في الصلاة أمرًا يصعب على النفس ، بل إني أذكر أنها دفعت بعضهم إلى التقيؤ في المسجد، وقد رأيت هذا بعيني، آثار طعام بشكله الأصلي كاملًا، لم يهضم بعد في معدة صاحبه، ويبدو أنه أكثر على نفسه في الإفطار، وذهب يصلي في الصف الأول في مسجد مزدحم، حيث لا مجال للراحة إن شعر بالتعب في وسط الصلاة.


حقوق الصورة: CC-BY-SA

المصور: 

 

  • يمنى

    منذ ما يقرب الإسبوعين وانا أبحث عن المدونة ولا أجدها .. وطيلة ثلاثة أشهر ماضية كُنت احكي للمقربين مني عن تجربة حضرتك في التقليل من الدهون والسُكريات
    وايضًا مُشاركة نظام الـ PBD الذي اشرت اليه في بعض مقالاتك .. أحببت أن أقول لك “بوركت وجُزيت خيرًا” من مقال وروابط وضعتها ساهمت بشكل كبير في جعلي أتبني مبدأ الأكل الصحِي والرياضة .. وقد كانت النتيجة مُرضية جدًا حيث أن الله قدّر لي نزول 10 كيلو طيلة الثلاث اشهر المُنصرمة على الرغم من أني لا اُعاني من زيادة الوزن بفضل الله .. حتى أن اخوتى واُسرتي بدأت تتأثر كثيرًا بالنظام الصحي فقد تم تقليل الملح إلى مُعدل لم أكن لأتخيله والدُهون كذلك. ما أحببت أن اقوله لك أن ما تكتبه هام فلا تتردد في مُشاركتنا إياه.

    • الحمدلله

    • الحمدلله.
      إن شئتِ أن تنشري تجربتك في حساباتك الاجتماعية كي ينتفع بها من حولك فافعلي، أو تنشريها لدى إحدى مدونات الرأي أو المدونات الاجتماعية (أراجيك مثلًا) ، أو إن شئت نشرتُ لك تجربتك هنا بعد أن ترسلي إلي تجربتك مفصلة بملاحظاتك حول الأمر مما واجهته أنت ومن حولك.

      ملاحظة:
      | منذ ما يقرب الإسبوعين وانا أبحث عن المدونة ولا أجدها

      أنت مشتركة بالفعل في المدونة كي تصلك المقالات الجديدة، فينبغي أن تري المقالات الجديدة في صندوق بريدك الذي سجلت به، إن كانت هناك أي مشاكل في استلام المقالات الجديدة أبلغيني بها رجاءً، فربما تكون مشكلة عامة من الإعدادات لدي