بين INTJ، وENFJ

كان المسجد الموجود لدينا في مركز التدريب في أحد أطراف الكتيبة، ونحن في الطرف الآخر، بحيث لا يسلم المرء إن ذهب للصلاة أن يفوته جمع أو نداء فيتعرض لنوع من أنواع العقوبة، هذا بخلاف أنه ربما تمر علينا أوقات للصلاة ونحن في نداء أصلًا، ولا يسمح لنا بترك الجمْع والنداءات للصلاة، إذ أنهم يحسبوننا نسألهم الصلاة كي نهرب من الجمع.

وكنت إذ ذاك أجمع الظهر والعصر عادة إن لم يتيسر لي صلاة كل واحدة منهما في وقتها لو كنا في جمع ما، ثم أصلي العشاء عادة منفردًا خارج الغرفة، حيث كانت الغرفة صاخبة في الليل -الغرفة الواحدة بها 32 جنديًا- ولم تكن لتهدأ إلا في نحو العاشرة، إذ كان موعد نفير النوم. ولم يكن شيء ليغير نمطي هذا إلا أن أطمئن إلى أنهم لن يبعثوا إلينا بنداء أو نحوه.

وكان ممن أتى في فوج حملة المؤهلات العليا، شاب وضيء الوجه، باسم الثغر، حلو المنطق، ولم نلبث أن صرنا قريبين من بعضنا في خلال أيام، بعد أن كنت منعزلًا نوعًا ما عن باقي الغرفة طيلة الفترة السابقة منذ يوم وصولنا.

وقد رأى مني صلاتي المنفردة تلك، ولبث أيامًا ثم أتاني يعرض علي أن أصلي داخل الغرفة، فاعتذرت متعللًا أني لن أركز في صلاتي من ضجيج الجنود وصياحهم، فأخبرني أنه سيطلب منهم أن يهدؤوا.

عجبت من ثقته بنفسه وهو يخبرني هذا الكلام، إذ لم أر أني أستطيع فعل ذلك وأنا الذي وصلت قبله إلى المعسكر، وهو بعد ما زال من أحدث الجنود فيها، فما الذي سيجعل الجنود يستمعون إليه، وما رأيت منذ وصولي أحدًا يستمع إلى جندي أحدث منه -من أتى الوحدة قبلك أقدم منك، وأنت أحدث منه. ومن ترقى قبلك أقدم منك أيضًا-.

غير أني وعدتُه بالاستجابة لطلبه، وبالفعل في المرة التالية ذهبت إلى وسط الغرفة وفرشت سجادتي لأصلي، فوقف إلى جانبي وصلى معي بعد أن طلب منهم الهدوء من أجل الصلاة …. وهدأ الجنود!
وفي خلال يوم أو يومين، كانوا قد أعادوا ترتيب الغرفة كي يصبح أوسع مكان فيها هو المصلى، وألفيت نفسي أصلي بهم وقد فرشوا أغطية أسرَّتهم على الأرض!، بعد أن كنا اثنين فقط منذ يومين!

ولا أدري بعدها ما كان يفعله!، فقد كنا نعود من النداء لأجد الجنود في غرفتنا قد توضؤوا، وكذا جنود الغرفتين التاليتين لنا!، وفرشوا أغطيتهم بين الغرفتين، ثم نصلي … .
ولم ألبث أن وجدت نفسي أصلي بأغلب جنود الكتيبة، في وسط الكتيبة تحت مظلة كبيرة فيها، وقد أتى كل منهم بسجادة أو غطاء أو بساط على الأرض!.

كان هذا الشاب ENFJ بالمناسبة، وكان له موقف مع مدير السلاح أثناء المؤتمر الذي عقده حول وجهات نظر سياسية -كما تتوقع من شخصيات E-، ثم استدعاه قائد المركز -وكان عميدًا مهندسًا- لاستجوابه بعدها على عدة مرات، وأظن أن الأمر انتهى بأنهما -زميلي وقائد المركز- قد صارا صديقين!، فما كان يراه في نداء ولا جمع إلا استدعاه إليه وقضيا وقت النداء يتناقشان ويتجادلان، ثم يبدو أنه اقتنع أن زميلي هذا أهل للثقة، فقد اختاره مسؤولًا عن مجموعة قد شكلها أثناء التدريبات على العرض العسكري –نفذنا عرضًا عسكريًا بنهاية فترة التدريب-، لا أذكر ما كانت وظيفتها بالضبط.

وما ذكرني بهذه القصة هو أمر مختلف تمامًا عن العسكرية، أني كنت قد سئمت المماطلة المبالغ فيها في عرض حلقات ناروتو لأن السلسلة انتهت، بعد خمسة عشر عامًا، ولم يبق إلا بضع حلقات، رغم أني قد قرأت المانجا الخاصة بالحرب الرابعة، إلا أني أحب الاستماع إلى اليابانية، فذهبت إلى يوتيوب أبحث عن أحد سجَّل هذه الأحداث من إحدى الألعاب المبنية على قصة السلسلة، وشاهدت آخر أحداثها.

ساسكي-ناروتو

ساسكي وناروتو طريحان على الأرض بعد معركتهما، ويسأل ساسكي ناروتو عن سبب ثقته في قدرته على إقناع بقية الدول أن يدخلوا في حلفه

وما جذب انتباهي هو حوار بين ناروتو وساسكي في النهاية، وهو حوار رائع في الحقيقة بين INTJ وENFP -لا أدري حقيقة هل ناروتو ESFP أم ENFP-، إذ سأله ساسكي في النهاية عن سبب ثقته العجيبة في أن بقية الدول سترضى بالتحالف معه بعد نهاية الحرب في حلف واحد، كان حوارًا ملهمًا بين هاتين الشخصيتين، يستسلم فيه INTJ ويعدل عن قراره العجيب الذي كان قد اتخذه من قبل -والشبيه بالقرار الافتراضي لأي INTJ في الحقيقة في أي موقف مماثل-، ويخرج نفسه من كآبته التي أحاط بها نفسه من قبل.

وقد تذكرت أن قرار ساسكي في إصلاح الخطأ الذي يراه كان مشابها للقرار الذي اتخذه إندُرا -Indura- من قبل -لا أريد ذكر تفاصيل لئلا يتذمر أحدهم أني أفوت عليه مشاهدة الأمر بنفسه، رغم أني لا أقتنع بهكذا أمور-، وهذان القراران مختلفان تمامًا عن القرار الذي اتخذه ناروتو، ومن قبله أشُرا -Ashura- …. . يبدو أننا معاشر INTJ أمامنا الكثير لنتعلمه عن الحياة … .