مفترق طرق، هل أكمل المدونة أم ..؟ انصحني!

مر وقت طويل منذ نشرت آخر تدوينة لي هنا، وكنت قد مررت بعدة تقلبات منذ منتصف هذا العام أوقفت بعض الأمور في حياتي وبدأَت بعضها الآخر، وكان مما أوقفَته جدول مذاكرتي الذي كنت قد بدأته لتوي حينئذ ولم أكمل خطواتي الأولى فيه، وبالتالي فإنها قد أوقفَت ذلك المشروع الذي قررت العمل عليه كتدريب لما أدرسه -لمن يذكر منكم-.

وكان مما غيَّرَتْه أني قررت البدء في عمل كمترجم مستقل لدى أكاديمية حسوب في منتصف العام أيضًا، بعد أن تعطل جدول مذاكرتي لمدة شهرين بعد موت عمي، كما وخرجت ثانية من بيت أبي في عملية أظنها ستحتاج مرحلة أخرى حتى أستقر في منزل خاص بي -كلما وجدت من يسكت من العائلة خرج معارض للأمر-.

وعلاقة كل ذلك بتأخري في نشر ما أريده هنا أني لم أجد لنفسي وقت فراغ طيلة الأشهر الأربعة أو الخمسة التي مضت إلا قليلًا، أعني ذلك الفراغ الذهني والصفاء الذي يفسح للكلمات مجالًا كي ترى النور، حتى بدأت أفكر في جدوى بقاء المدونة منشورة، وتحيرت هل أسقطها في ميعاد دفع اشتراك النطاق أم لا.

غير أن بعض الرسائل التي كانت تأتيني من هنا أو هناك ممن انتفعوا ببعض ما كتبت جعلتني أفكر في طريقة أخرى أسرع في نشر ما يرد بخاطري أو ما أعمل عليه، وجعلت تلك الرسائل تذكرني بمن كان يرسل إلي في كل مرة يخبرني أنه قد بدأ في تجربة الانقطاع عن الشبكات الاجتماعية لما قرأ تجربتي معها، ومن جرب العمل واقفًا لما نشرت أني أفعل ذلك، ومن جرب طريقة كذا وكذا في الدراسة لما سمع مني عن فوائدها، ومن كان يراسلني أنه يتابع ما كنت أكتبه عن حالي في الخدمة العسكرية، ومن كان يدخل المدونة ليبحث عنها خاصة، ومن كان يتابع ما أكتبه حول محدد أنواع مايرز-بريجز، ومن فعل كذا وكذا … .

وكان آخرها أخبار بعض من أعرفهم عن دراستهم للتحول إلى نظم غذاء صحية، لعل آخرها من محمود أحمد، وتعليق أتاني مؤخرًا من يمنى عن أنها كانت تحدث من حولها وأهلها عن الحمية الغذائية التي ذكرتها، إضافة لآثارها التي رأتها في صحتها هي شخصيًا.

والحق أن كل تلك الرسائل كانت تثلج صدري، وتشعرني أن علي نشر العلم الذي أنتفع به، خاصة أني كنت أنتفع بمثل ذلك من غيري. وقد فكرت مؤخرًا في وسيلة أخرى لمتابعة ما أنشره هنا، دون أن يكون محتوىً مكتوبًا بالضرورة.

فقد طاف بذهني مؤخرًا فكرة إنشاء قناة على يوتيوب أسجل فيها ما أنشره، خاصة أشياء مثل ملاحظات جدول الدراسة، ذلك أني استفدت كثيرًا بتجربة سكوت يونج في الأمر، وأعجبتني للغاية تلك المقاطع التي كان يسجلها لنفسه كل أسبوع كتقرير عن تقدمه في تلك التجربة، وكتوثيق لها. أعجبتني إلى حد أني شاهدتها كلها ولخصتها في مقال على أراجيك.

كما أني أعلم أن هناك الكثير ممن يوثق أمورًا مثل هذه للفائدة أو لمجرد التوثيق، ثم ينتفع بها غيرهم بقصد أو بغير قصد، كما فعل سلمان خان في بداية أمره، وكما فعل شخص لا أذكر اسمه حقيقة كان يوثق تجربته في الحصول على وظيفة في حقل نفط، إلى أن حصل عليها وعمل بها، ثم استقال منها، وكم الأشخاص الذين استفادوا من الأمر، أنا أحدهم بالمناسبة.

وربما أذكر فيها بعض الأمور التي أفعلها أو “نفعلها”، ونظن أنها جيدة كفاية كي يفعلها من حولنا أيضًا، من باب نشر السنة الحسنة، مثل ما فعلته أختي وصديقي الطبيب في زواجهما مؤخرًا -أتذكرون صديقي الطبيب الـINTJ الذي كنت أتحدث عنه هنا وهناك في المدونة، هو ذا-، فقد حطما عادات من حولنا في الزواج وكسروا أوثانًا طالما قُدِّسَت، فقد رفضوا شراء تلفاز (تعديل: لاحقًا، اشتروا Smart tv، سأتحدث إن شاء الله عن ذلك الأمر لاحقًا وعن السبب الذي يجعلني أكره التلفاز العادي) أو غرفة أطفال أو الصنم الأكبر -النيش-، وكثير من تكلفات الزواج التي تعرفونها، انتهاءً بحفل زفاف “Silent” غاية في الجمال والهدوء، ليس به اختلاط ولا فجور ولا معاصي، أليس من الحكمة ألا يبدأ أحدكم حياته الزوجية بمعصية؟

لعل أشبه شيء بزفافهما هو زفاف حازم الصّدِّيق -مصمم جرافيتي، أحد مؤسسي شركة إستبرق-، والذي كانت أختي قد حدثتني عن قناته في يوتيوب قبل مدة، بل لقد كان صديقي يمزح أن زفاف حازم كان به اختلاط مقارنة بحفل زفافه هو 😀 .

وقد بحثت في الأمور التي أريد التحدث عنها إلى الآن -INTJ سيظل INTJ، أليس كذلك؟-، ثم بحثت في تقسيم ما أريده على عدة قنوات أم قناة واحدة، وخرجت بأني أريد إنشاء قناة لنفسي كامتداد لهذه المدونة، وقناة أخرى بها نفس المقاطع لكنها بالإنجليزية، إذ أني أريد تحسين مهارتي في التحدث واستحضار الكلمات، وسيفيدني الأمر إذ أني سأحاول تعلم الحديث “بثقافة” من يتحدث الإنجليزية -ربما أشرح لاحقًا إن شاء الله لماذا ذكرت تلك الكلمة بدلًا من لغة-، ثم هناك بعض الموضوعات الأخرى التي أريد الحديث عنها لاحقًا، وسأنظر حين يأتي وقتها هل أضمها إلى القناة الأولى أم أنشئ لها قناة منفصلة.

والآن، ما رأيك أنت؟ .. نعم، إني أسألك نصيحتك، هل ترى أن أبقي على المدونة وأكمل ما أريد فيها؟ أم أبدأ قناة يوتيوب وأضع ما أريد نشره فيها؟ وهل لديك نصائح أو روابط تظن أنها تفيدني إذا بدأت قناة مرئية؟

-لتخيل كم أن الأمر مرهق ذهنيًا للتفرغ من أجل مقالة واحدة بسيطة مثل تلك، بها مشكلة حاضرة أود الحديث عنها، فإن لي نيفًا وعشرين يومًا أريد كتابة هذه المقالة-

  • Younes Ben Amara

    قرأت بعض مقالاتك من قبل وهي جيدة جدا … لا افهم ما المانع ان تترك المدونة وتبدأ في اليوتوب في تزامن مع بعض ربما يحفزك اليوتوب على العودة بقوة والكتابة في مدونتك ومختلف الاماكن.. اتفهم حالة التشش الذهني والفوضى الحياتية التي يعيشها من هم في سنك عادة… يمكن القول انها حالة عصف ذهني واقعية ‘قاسية’ ستنبي منك رجلا ناجحا بحق ولا شك.. كل التوفيق عزيزي متابع لك..وأيّا ما فعلت لا تضيع ما كتبته من قبل..واتركه ليستفيد منه الناس.

    • جزاك الله خيرًا، إني أفكر في تفضيل أحدهما بسبب أني قد لا أجد وقتًا للاثنين، فإن إنتاج المقاطع المرئية مجهد كما علمت أثناء بحثي.
      وأرجو أن يكون ما تتوقعه حقًا يا سيدي، فإني لا أنكر شيئًا منه، وأنا أجرب هذا وأترك تلك حقًا، حتى الآن كي أجد ذلك الطريق الذي يحقق لي بعض ما أريد، ربما بسبب التخطيط المبالغ فيه أو ربما بسبب أمور أخرى، لا أدري.
      أشكرك على نصيحتك.

  • Riadh Felhi

    أبقي على المدونة و أكتب كلما وجدت نفسا للكتابة، أما قناة اليوتيوب فتستطيع مزج الفيديو بالتدوين.

    • كيف أمزج الفيديو بالتدوين؟

      • أمير التركي

        نصف المعلومة فى المقالة ونصفها مسجل وتحديدا ان كان شرح تدريبى

  • يمنى

    تعددت الوسائل يا سيدي .. والهدف واحد 🙂
    أن يبقى إمدادك بالعِلم النافع لنا .. وسنبقى في الجوار باذن الله تَعالى
    رُبما أنا شخص يُفضل القِراءة اكثر .. لكن في رأيي قناة اليوتيوب ستكون تجربة جيدة .. لكنها ستأخذ وقتًا ليس بالهين في الإعداد
    جُل ما أحببت أن أنصح حضرتك به .. أن تبقى المُدونة وليبقى الأثر
    تحديث خاص بتجربتي في نظام الـ PBD أحببت أن اُطلعك عليه .. انضمت اُختى الكُبرى ووالدتي وأبي إلى النِظام بصُورة جُزيئية
    الطعام الآن بدون مَلح وبِدون سَمن أو زبد فقط ِنِصف معلقة زيت وتم استبدال الملح بالليمون وهو أمر لو تَدري عظيم في عائلتنا ومعظم العائلات المصرية
    وقد تم تقليل السُكر بمعدل معلقة .. قللت اُمي سُكرها من اربع ملاعق إلى ثلاثة ملاعق
    وأبي من ملعقتان إلى ملعقة واحدة
    أيضًا .. كان لك الفضل في ممارستي للرياضة بعد توقف 5 سنين .. أتم الله عليَّ بالعودة من جديد
    بإذن الله تعالى سأكتب تجربتي وسأرسلها إلى حضرتك رُبما تكن عونًا لأحدهم
    بُوركت يا سيدي وبعتذر عن الإطالة.

  • YasserGx

    نعم , مثلاً يوجد بعض الناس مثلي , يحبون القراءة اثناء الانتظار , لذا فمن الصعب عليهم مشاهدة الفيديو اثناء الانتظار او الى تحمل عبء حمل السماعات معهم .
    لذا فالافضل تنشر فيديو في اليوتيوب و تفرغ محتوى الفيديو في المدونة .
    وشكرًا لك على تدويناتك الرائعة وأسأل الله ألا نُحرم منها

  • بارك الله لك، سأنظر إن شاء الله في أمري لأرى ما يناسب وقتي.

  • معذرة على تأخري في الرد، كانت لدي مشاكل في المدونة منذ تجديد اشتراك النطاق.

    صحيح، إن أحد الأمور التي أرهقتني في البداية أيام كنت أعمل في أراجيك هو الالتزام بعدد مقالات في كل شهر، ولم أكن أتحمل ذلك الإجهاد، فكانت جودة ما أكتبه تقل كلما ضغطت على نفسي للكتابة أكثر.

    وبشأن قناة يوتيوب، فإن قدر الله لها أن ترى النور فربما يستغرق الأمر بضعة أشهر حتى أعد نفسي لها وأجهز لها عدتها، وأطلع على بعض الدورات في الإنتاج المرئي والتعامل الفني مع يوتيوب.

    قد أعكس نصيحتك في البداية بأن أجعل القناة المرئية تفريغ للمدونة، لتوثيق ما كنت أسجله هنا بصورة مرئية، خاصة في سلسلة الدراسة الذاتية أو اتباع حمية غذائية، إلخ. ثم أحاول مزامنة الاثنين معًا إن استطعت، خاصة أن النص المكتوب لمحتوى الفيديو سيكون مفيدًا في حالات أخرى، كحالة الصُّم الذين يريدون مشاهدة الفيديو مثلًا، ولا يجدون تعليقًا نصيًا في الفيديو.

    أما أمر تحويل الفيديو إلى حوارات، فربما يكون هذا حين يكون للقناة قاعدة متابعين تسمح بهذا، أليس كذلك؟

    شيء آخر أردت أن أسألك عنه من واقع خبرتك في التأليف والترجمة -وإن كنت أظنه سابقًا لأوانه-، هل من المجدي اقتصاديًا أن أحول السلاسل التي أريد تسجيلها في القناة للتجارب التي أقوم بها (الدراسة، الحمية الغذائية، الرياضة، إلخ) إلى كتاب يلخص كل ذلك، ليسهل على من يريد البحث عن أمر ما في القناة أن يجده بسرعة ومفهرسًا؟ شيء رأيت بنفسي مدى صعوبته في قناة سكوت يونج التي ذكرتها آنفًا في البحث عن محتوى داخل فيديو بعينه.
    وهل أكتب نسخة مترجمة منه، لأني أفكر في إنشاء قناة موازية بالإنجليزية بها نفس المحتوى، كتطوير للتحدث بالإنجليزية إذ أني لا أتحدث بها هنا عادة مع من حولي لأننا عرب كلنا.

    —-

    أعرف أني أكثرت عليك في السؤال، معذرة، فتلك فرصة رائعة للاستفادة من خبرتك، وإن كنت أعترف أني حسبتك وجدت علي منذ اليوم الذي تحدثنا فيه حول مستغانمي والسمان في حسوب IO.

    • Younes Ben Amara

      🙂 أبدا يا عزيزي شكرا لديسك اس لانه يذكرني أن أرد عليك. النقاشات (الفكرية) لا احملها على محمل ‘شخصي’ أبدا.. على كل حال فكرة الكتب بالاخص “الكتيبات” التي تفصل وتقتل موضوعا بعنيه هناك طلب عليه مجدية جدا لكن على المدى المتوسط والطويل.. وهي على المدى الطويل ذات كسب جيد وبما أنها مرهقة وصعبة ومتعبة في الغالب الاعم.. اِعمل ببطء وما دمت شابا على اكثر من جبهة حتى تجد الطريق الانسب .. بخصوص المحتوى الانجليزي -فكر في نيش غير مطروق بكثرة واستفد مما انت عليه محليا واجعله عالميا – ولا تذهب بالماء لحارة السقايين. الخلاصة المهمة جدا ( ما انت عليه الان بالوسائل التي تملكها الان لو استغللته بنسبة 80 بالمئة فقط لنجحت تماما) . دون ان تضيف أي شيء آخر.

      • أشكرك كثيرًا على وقتك ونصحك،
        بشأن اختيار المجال في قنوات يوتيوب، فقد وجدت بالفعل مجالين منتشرين في المحتوى الإنجليزي كنت أحتاجهما وأتابعهما منذ فترة، واستفدت منهما كثيرًا، ولم أجد أحدهما في المحتوى العربي، ووجدت الآخر بصورة لا ترضيني -يقال أن أفضل طريقة لدفع INTJ لفعل أمر هي تنفيذه أمامه بصورة خاطئة!- . فأظن أني سأبدأ في ذينك المجالين باللغة العربية إن شاء الله إضافة إلى توثيق تجاربي التي تحدثت عنها في المدونة من قبل.

        أما أمر الكتاب فأظنه -إن قدر الله له الخروج- سيكون بعد ثراء تلك القنوات والمدونة بمحتوى يمكن تفصيله وفهرسته في كتاب.

        على كل لدي بضعة أشهر أعد نفسي فيها ليوتيوب وأضبط حالي في عملي الجديد كي أجد وقتًا لها.
        شكرًا لك مرة أخرى 🙂

  • Esmat Ali Mohammed

    لست أدري، ولكن في نظري يا صديقي هو محاولة دراسة رأي يونس وتعمل على توليد أفكار لتجعل الأمر ذو حدين ^^

  • ممدوح طايع

    ابقي المدونه وحاول ان تضم الي المدونه موضوعات تقوم بنقضها من تجارب الاصدقاء

    • هل انت ممدوح الذي أظنه؟ 😀 لأنه إن كنت أنت فإن لي معك حسابًا طويلًا 😀